السيد محمد باقر الصدر
74
أئمة أهل البيت ( ع ) ودورهم في تحصين الرسالة الإسلامية ( تراث الشهيد الصدر ج 20 )
لا تنفد طاقته إذا ربط طاقته بطاقة الله ، أنّ هناك إنساناً لا ينقطع نَفَسُه إذا كان دائماً يسير على خطّ رسالة الله تعالى « 1 » . هذا المضمون الذي بالإمكان أن ندركه عقليّاً ، هذا المضمون الذي حشد فيه أرسطو وأفلاطون مئاتِ الكتب للبرهنة العقليّة على هذا ، على إمكانيّة الاستمداد اللامتناهي من اللامتناهي « 2 » ، هذا المعنى أصبح لدى البشريّة أمراً محسوساً ، خرج من نطاق أوراق أرسطو وأفلاطون التي لم تستطع أن تصنع شيئاً ، ولم تستطع أن تفتح قلب إنسانٍ على الصلة بهذا اللامتناهي ، خرج من مستوى هذه الأوراق وأصبح أمراً حسّيّاً يعيش بين الناس ، يعيش في قلوب الناس ، يعيش مع تاريخ الناس ؛ لكي يكون هذا الأمر المحسوس هو التعبير القوي دائماً عن تلك القيم والمُثُل ، وهو المربّي للبشريّة على أساس تلك القيم والمُثُل . فالوحي - بحسب الحقيقة إذاً - هو المربّي الأوّل للبشريّة ، الذي لم يكن بالإمكان للبشريّة أن تربّى بدونه ؛ لأنّ البشريّة بدون الوحي ليس لديها إلّا حسٌّ بالمادة وما على المادة من ماديّات ، إلّا « 3 » إدراكٌ عقليٌّ غائمٌ قد يصل إلى مستوى الإيمان بالقيم والمُثُل وبالله ، إلّا أنّه إيمانٌ عقليٌّ على أيِّ حال ، لا يهزّ قلب هذا الإنسان ولا يدخل إلى ضميره ، ولا يصنع كلّ وجوده ، ولا يتفاعل
--> ( 1 ) تعرّض الشهيد الصدر ( قدّس سرّه ) لما يقرب من هذا المعنى لدى حديثه عن أنّ ( الإيمان بالله هو العلاج ) ، فراجع : الفتاوى الواضحة : 756 ، نظرة عامّة في العبادات ، الحاجة إلى الارتباط بالمطلق . ( 2 ) أكثر أرسطو الحديث عن المتناهي وغير المتناهي ، كحديثه عن استحالة الإدراك الذهني لغير المتناهي إذا لم يكن يحتمل القسمة ( تفسير ما بعد الطبيعة 36 : 1 ) ، أو حديثه عن معنى وجود غير المتناهي بالقوّة وخروجه إلى الفعل ( تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة : 83 ؛ رسالة ما بعد الطبيعة : 98 ، تفسير ما بعد الطبيعة 1162 : 2 ) ، ولكن لم نجد له حديثاً عن الاستمداد اللامتناهي من اللامتناهي . نعم ، ذهب في الكميّات الرياضيّة إلى إمكانيّة التقسيم المستمر ( اللامتناهي ) للّامتناهي ، فراجع : موسوعة الفلسفة ( بدوي ) 107 : 1 . ( 3 ) في المحاضرة الصوتيّة : « وإلّا » .